الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
387
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
صيام شهرين متتابعين يقوم به القاتل ، فهو تعويض أخلاقي ومعنوي لخسارة معنوية لحقت بالقاتل نفسه بسبب ارتكابه لحادث قتل ، فالكفارة تتحقق في الدرجة الأولى في تحرير رقبة مؤمنة ، فإن عجز القاتل فصيام شهرين متتابعين - ويجب الاتنباه هنا إلى أن تحرير العبيد يعتبر بحد ذاته عبادة ، لما له من أثر معنوي على العبد الذي يتحرر من قيود الرق . 2 - ورود عبارة إلا أن يصدقوا بالنسبة إلى أهل القتيل الذين هم من المسلمين ، أي أن يتنازلوا عن " دية " قتيلهم ، حيث لم ترد هذه العبارة بالنسبة لغير المسلمين - وسبب ذلك واضح ، وهو لأن الأرضية للصفح والعفو متوفرة لدى المسلمين حيال أمثالهم ، بينما لا تتوفر مثل هذه الأرضية لدى غير المسلمين تجاه المسلمين ، كما أن المسلم يجب أن لا يقبل معروفا أو منة من غير المسلم في هذه الحالات . 3 - ومما يجلب الانتباه أن الحالة الثالثة الواردة في آية موضوع البحث ، قد قدمت كفارة الدية على كفارة التحرير ، وهذه الحالة تتناول مسألة القتل الخطأ الواقع على شخص لا ينتمي أهله إلى الإسلام ، بينما الحالة الأولى - التي كان القتيل فيها من عائلة إسلامية - تقدمت فيها كفارة التحرير على كفارة الدية . ويمكن الاستنتاج من هذا التقديم والتأخير أن مسألة دفع الدية في موعد متأخر بالنسبة للمسلمين فيما بينهم ، لا تترك أثرا سلبيا عليهم - في الغالب - بينما لو كان أهل القتيل من غير المسلمين لوجب التعجيل في دفع الدية - أولا - اتقاء للفتنة ، ولكي لا يفسر أهل القتيل وقومه مسألة القتل الحاصلة بأنها نقض للعهد من جانب المسلمين . 4 - لم تحدد الآية الكريمة مقدار الدية أو مبلغها في أي من الحالات الثلاثة المذكورة ، ويستنتج من هذا أن مسألة التحديد هذه إنما أوكلت إلى السنة التي عينت بالفعل مقدارها الكامل بألف مثقال من الذهب ، أو بمائة بعير ، أو مائتين من